محمد رضا الناصري القوچاني

131

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

المزية كما أن حصول التخيير في تلك الصورة أيضا مع قطع النظر عنها الموجب لدخولها في أخبار التخيير ، فالأصل فيه عدم الترجيح . ( ومجرد مزية أحدهما على الآخر ) لكون أحد الخبرين راجحا لا يفيد إلا ( بما يرجع إلى أقربيته إلى الواقع ) وهذه الأقربية ( لا يوجب كون وجوب العمل بالراجح ) آكد ، وأهم بعد فرض تساويهما في المصلحة التي هي مناط وجوب الأخذ ، ولا يكون ( مانعا ) وسببا لرفع المقتضى ( عن العمل بالمرجوح ، دون العكس ) والمفروض اعتبارهما من باب السببية واعتبار المصلحة فيهما على حد سواء ( لأن المانع بحكم العقل ، هو مجرد الوجوب ) أي وجوب العمل من دون مدخلية للمزية في المانعية ( والمفروض وجوده ) أي وجوب العمل ( في المرجوح ) . ان قلت : العقل لا يحكم بالتخيير إلا بعد إحراز التساوي ، والشك في الأهمية شك في التساوي ، والاحتياط طريق النجاة . قلنا : ( وليس في هذا الحكم العقلي ) بالتخيير ( اهمال واجمال وواقع مجهول حتى يحتمل تعيين الراجح ووجوب طرح المرجوح ) إذ : حكم العقل بالتخيير يتولد من احراز مقتضى الوجوب لوجود المصلحة في كل منهما ، ولا يتوقف على احراز التساوي ، والمفروض أن جهة الكشف والأقربية إلى الواقع غير ملحوظة على ذلك التقدير في وجوب العمل بالخبر ، حتى يتأكد وجوب العمل بالأقوى من تلك الحيثية . ( وبالجملة : فحكم العقل بالتخيير نتيجة وجوب العمل بكل منهما ) أي من المتعارضين ( في حد ذاته ) يعني ولو لم يكن التعارض بينهما لكان كل واحد منهما واجب العمل برأسه ( وهذا الكلام مطرد ) أي شايع ( في كل واجبين متزاحمين ) كانقاذ الغريقين ، واطفاء الحريقين ، ونحوهما . ( نعم لو كان الوجوب في أحدهما ) أي في أحد المتزاحمين ( آكد